نخبة من الأكاديميين

418

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الإسلامية تحديداً بصفة كونها ثقافة السلف " واقعية أو وهمية " . وهنا يكمن من دون شك نجاح هذه البلاغة الإسلامية : من خلال إعادة الاعتبار لكلمة السلف ، تعيد مجدداً إلى المخيلة الجماعية للمجتمعات الإسلامية الاستمرارية التاريخية التي كانت هجمة المقولات الغربية قد أوقفتها . " إن الصراع بين صورة ماضية مجيدة وصورة الانحطاط الحالي ، هو الذي يقف حقاً وراء ما يسمى الحركة الإسلامية " ، حسبما يحلل حسن حنفي ، أحد المنظرين المصريين للحركة الإسلامية . إن إحياء مقولات الثقافة الإسلامية لا يحدث سوى قطيعة نسبية . وهو يعيد تأكيد طموحات الثقافة الذاتية المراد إدخال مساهمتها ، على غرار ثقافات العالم الأخرى ، وخصوصاً ثقافة المستعمر ، في التعبير الكوني . 1 - 2 - المتطلبات المتبادلة للاعتراف بالآخر يصيب أثر التعبئة الإسلامية لاعب التأكيد الهوياتي مثلما يصيب اللاعب الذي تعمل " ضده " ، أي الغرب . وهكذا غالباً ما تكون الثقافات الخاصة مؤصلة . " مسلمون " يتحدثون كما " غربيون " عن " ثقافتهم " و " قيمهم " و " حضارتهم " ( سعيد 2000 ، ص 464 ) من دون الإقرار دائماً إلى أي حد هي مختلطة ومشتركة . ففي إطار النقاش شرق / غرب ، يستند التأكيد الإسلامي الحالي إلى تاريخ طويل من التنافس وسوء الفهم . فمن الضفة الشمالية للبحر المتوسط عموماً ، ومن فرنسا تحديداً ، ينظر إلى التعبئة الإسلامية و " أصولييها " وكأنها جاءت لتسمم جرح الجيل السابق ، والذي لم يندمل بعد والذي سببه " الفلاقون " ( الثوار ) الجزائريون الاستقلاليون . هكذا ، فإن تأكيد الاختلاف الذي هو إسلامي هذه المرة ، والذي كان يعتبر جريمة في حينه عندما كان يستخدم المصطلحات المألوفة للنزعة القومية العلمانية ، يتم من دون مفاجأة في جو من التنديد المفرط " ظلامية ، قرون وسطى ، فاشية ، اكليروسية . . . لقد كتبت أسوأ الحماقات حول عودة الديني إلى العالم الإسلامي " ، حسبما يحذر أوليفية روا منذ عام 1985 . " يوجد هنا عصبية قديمة للغرب حيال الإسلام " ( 1985 ، ص 11 ) . قد ينبغي أن يضاف أنه بالمثل . . . يصور الغرب غالباً في الواقع ويحصر بصفة كونه مؤامرة معادية للإسلام موروثة من زمن الحملات الصليبية . عندما يحدد لاعب سياسي في مجتمعه مجال نظام المراجع ، فإن المسار الذي يتم بالضرورة على حساب نظام المراجع الذي يستخدمه محاوروه المحليون أو الأجانب ، قد يغذي كل أنواع سوء الفهم . على أن القيمة الهوياتية للرهانات لا تستبطن من دون تحفظ لا لدى الإسلاميين ولا لدى محاوريهم " محليين أو أجانب " الذين يوجهون إليهم إشارة تأكيدهم الإسلامي . فالقدرة على فصل الكلام " عن الآخر أو عن ذاته " عن فعله ، والمعجم عن المنهاج ، والانتماء الأساسي " الديني أو العرقي أو الثقافي " عن القدرة على احترام القيم المعتبرة إيجابية ، ليست مقبولة عفوياً لا من جانب اللاعبين ولا من جانب محاوري التعبئة الإسلامية . ويمكن حالات سوء الفهم أن تولد شكلين من الانطواء التعصبي .